الدورة الخامسة للملتقى المغربي للهندسة البيوطبية تناقش رهانات السيادة الصحية والحكامة

ناقشت الدورة الخامسة للملتقى المغربي للهندسة البيوطبية، التي اختتمت أشغالها يوم الأحد فاتح فبراير بمدينة مراكش، رهانات السيادة الصحية والحكامة في تدبير المنظومة الصحية، وذلك من خلال برنامج علمي ومهني متنوع، نُظم بمركز مؤتمرات فندق بالم بلازا، تحت رعاية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
وعرفت هذه الدورة، التي امتدت على مدى ثلاثة أيام، مشاركة وفد رسمي، وشركاء مؤسساتيين من القطاعين العام والخاص، وعدد من الدبلوماسيين، إلى جانب خبراء ومختصين في مجالات الصحة والهندسة الطبية الحيوية، من داخل المغرب وخارجه، ما منح الملتقى بعدا وطنيا وإفريقيا ودوليا.
وفي هذا السياق، أكد مصطفى الأنصاري، رئيس الجمعية المغربية للهندسة البيوطبية، أن تنظيم هذه الدورة يندرج في إطار وطني تؤطره التوجيهات الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من إصلاح المنظومة الصحية، وتعزيز السيادة الصحية، وترسيخ الحكامة الجيدة، أولويات استراتيجية.
وأبرز أن الملتقى شكل محطة علمية ومهنية لتوحيد الجهود وتحويل البرامج والاستثمارات إلى أثر ملموس داخل المؤسسات الصحية، بما يضمن جودة وسلامة الرعاية الصحية المقدمة للمواطن.
وأوضح أن الهندسة البيوطبية تمثل حلقة وصل محورية بين الطب والتكنولوجيا والتنظيم، ورافعة أساسية لتطوير الخدمات الصحية، مشيرا إلى أن إشراف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار على هذه الدورة يعكس اعترافا مؤسساتيا بأهمية هذا المجال، ويدعم مسار الجمعية في تعزيز التنسيق داخل المنظومة الصحية، وتثمين الكفاءات الوطنية، وجعل خدمة المريض في صلب مختلف الإصلاحات.
من جهته، أوضح خلدوني عثمان، رئيس المؤتمر وأمين مال الجمعية المغربية للهندسة البيوطبية، أن الدورة الخامسة للملتقى شكلت محطة إفريقية ودولية متميزة لتبادل الخبرات في مجال الهندسة الطبية الحيوية، بمشاركة حوالي عشر جمعيات إفريقية، من بينها جمعيات من مالي والغابون والسنغال، إلى جانب جمعيات دولية شريكة، من ضمنها الجمعيات الفرنسية والإيطالية والإسبانية للمهندسين البيوطبيين.
وأضاف أن هذه الدورة عرفت مشاركة خبراء دوليين ووطنيين وممثلي الجامعات ومؤسسات التكوين، بتنسيق مع اللجنة العلمية، بهدف بلورة توصيات عملية تواكب مخرجات المناظرة الوطنية للصحة وتعزز دور الهندسة البيوطبية في تطوير المنظومة الصحية الوطنية.
وفي السياق ذاته، عبر جمال سعيدي، ممثل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عن شكره وتقديره للجمعية المغربية للهندسة البيوطبية على تنظيم هذا الملتقى، معتبرًا أن اختيار شعار الدورة: «الهندسة البيوطبية: عامل محفز لتنسيق الجهود في المنظومة الصحية المغربية»، يعكس إدراكًا عميقًا للدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الهندسة البيوطبية في إنجاح الإصلاحات الصحية الكبرى، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية.
وأكد أن تعزيز جودة الخدمات الصحية وضمان سلامة المرضى والرفع من أداء المؤسسات الصحية يظل رهينًا بتدبير عقلاني وناجع للتجهيزات البيوطبية في مختلف مراحل دورة حياتها.
بدوره، أكد رشيد هلال، ممثل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، أن المجال البيوطبي أصبح ركيزة استراتيجية لتطوير المنظومة الصحية، مشددا على ضرورة تعزيز التكامل بين الجامعات ومؤسسات التكوين ومراكز البحث والمستشفيات، بما يضمن تكوين الكفاءات الدقيقة التي تحتاجها المؤسسات الصحية.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تحديث البرامج الدراسية وتعزيز التعلم العملي وتوسيع قدرات التكوين، بما يواكب تطورات القطاع ويستجيب لمتطلبات السيادة الصحية، وفق التوجيهات الملكية السامية.
وتناول البرنامج العلمي للملتقى قضايا محورية تتعلق بتحديث المنظومة الصحية، وتحقيق السيادة الصحية، وتعزيز الحكامة في تدبير المعدات الطبية، إلى جانب تحسين مسارات العلاج، وضمان جودة وسلامة الأجهزة الطبية، والتدبير الأمثل لدورة حياة المعدات، من التخطيط والاقتناء إلى التركيب والصيانة والتجديد، إضافة إلى قضايا الامتثال التنظيمي، والحماية من الإشعاع، وتدبير المخاطر، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والصحة الرقمية.
وعرفت هذه الدورة مشاركة أزيد من 60 متدخلا من المغرب ومن بلدان أخرى، إلى جانب أكثر من 10 جمعيات إفريقية ودولية، فيما شهد المعرض المهني المصاحب حضور أزيد من 50 عارضا يمثلون مؤسسات وشركات وطنية ودولية رائدة في مجال الهندسة الطبية الحيوية والتجهيزات الطبية.
ويهدف الملتقى المغربي للهندسة البيوطبية إلى ترسيخ موقعه كمنصة وطنية ودولية للحوار والتكامل بين مختلف الفاعلين في مجالي الصحة والهندسة الطبية الحيوية، بما يسهم في تطوير منظومة صحية أكثر نجاعة واستدامة، وتعزيز مكانة الهندسة البيوطبية كفاعل محوري في تنزيل الإصلاحات الصحية ودعم السيادة الصحية للمملكة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.