تصعيد غير مسبوق بين ترامب والبابا… توتر سياسي يهدد توازنات الداخل الأمريكي

دخلت العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والبابا لاوون الرابع عشر مرحلة توتر غير مسبوقة، على خلفية مواقف متباينة بشأن قضايا دولية، أبرزها الحرب على إيران وسياسات الهجرة، في مواجهة قد تكون لها تداعيات سياسية داخل الولايات المتحدة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وبدأ هذا التصعيد بعد انتقادات وجهها البابا، الأمريكي الجنسية، للإدارة الأمريكية، شملت موقفها من الهجرة غير القانونية، وتدخلها في فنزويلا، إلى جانب تهديداتها تجاه إيران. وهي تصريحات لم تمر دون رد، إذ اختار ترامب التصعيد بمهاجمة رأس الكنيسة الكاثوليكية بشكل مباشر.

هجوم متبادل وتصلب في المواقف

وفي منشور على منصة “تروث سوشال”، وصف ترامب البابا بأنه “ضعيف في ملف الجريمة” و”سيئ جداً في السياسة الخارجية”، معتبراً أن انتخابه عام 2025 جاء لكونه أمريكياً قد يشكل جسراً مع إدارته. كما رفض تقديم أي اعتذار، قائلاً: “لا يوجد ما يدعو لذلك، إنه مخطئ”.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ أثار الرئيس الأمريكي جدلاً واسعاً بعد نشره صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره في هيئة شبيهة بالمسيح، قبل أن يقوم بحذفها لاحقاً، مؤكداً أنها “مجرد تعبير رمزي”.

في المقابل، لم يتراجع البابا عن مواقفه، حيث صرّح لصحافيين أنه لا يخشى إدارة ترامب، مؤكداً استعداده لمواصلة التعبير عن مواقف الكنيسة، خصوصاً ما يتعلق برسالة السلام ورفض الحروب. كما اعتبر تهديد ترامب بتدمير “حضارة بأكملها” في إيران أمراً “غير مقبول تماماً”.

انقسام داخل المعسكر المحافظ

هذا التوتر لم يقتصر على المواجهة بين الطرفين، بل امتد إلى الداخل الأمريكي، حيث تعرّض ترامب لانتقادات حتى من بعض حلفائه، خاصة داخل التيار المحافظ واليمين الديني.

فقد عبّر بول كوكلي، رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، عن “خيبة أمل كبيرة” إزاء تصريحات ترامب، معتبراً أنها “مسيئة”. كما انتقدت شخصيات محافظة أخرى، من بينها مارجوري تايلور غرين، ما وصفته بـ”الخطاب الخطير”، خاصة في ظل التوترات الدولية.

في المقابل، دافع جاي دي فانس عن الرئيس، داعياً الفاتيكان إلى التركيز على القضايا الأخلاقية وترك السياسة للحكومة الأمريكية، وهو موقف يعكس حجم الانقسام داخل المعسكر ذاته.

رهانات انتخابية وضغط متصاعد

يأتي هذا التصعيد في سياق سياسي حساس، حيث يسعى ترامب إلى الحفاظ على دعم القاعدة المحافظة، خاصة المسيحيين الإنجيليين الذين شكّلوا ركيزة أساسية في فوزه خلال الانتخابات السابقة. غير أن استعداء جزء من اليمين الديني، وخاصة الكاثوليك، قد ينعكس سلباً على حظوظ الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

كما يتزامن هذا التوتر مع وضع اقتصادي معقد، في ظل ارتفاع أسعار النفط المرتبطة بالتوتر مع إيران، ما يزيد من الضغوط على الإدارة الأمريكية.

مواجهة مفتوحة

حتى الآن، لا تلوح في الأفق مؤشرات على تهدئة هذا التوتر، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه. وبين خطاب سياسي حاد ومواقف دينية رافضة للتصعيد، تبدو العلاقة بين واشنطن والفاتيكان أمام اختبار غير مسبوق.

وفي وقت تتقاطع فيه السياسة بالدين، تبقى هذه المواجهة مفتوحة على سيناريوهات متعددة، قد تتجاوز بعدها الرمزي لتؤثر بشكل مباشر على المشهد السياسي الأمريكي في المرحلة المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.