من نيويورك.. دي ميستورا يرسم ملامح اتفاق مرتقب حول الصحراء المغربية

وجّه ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، رسائل حازمة إلى مختلف أطراف النزاع، خلال إحاطته نصف السنوية أمام مجلس الأمن الدولي، وذلك بحضور ألكسندر إيفانكو، رئيس بعثة المينورسو، وعاصف خان.

وبحسب معطيات أممية، كشفت الإحاطات المقدمة عن توجّه جدي داخل الأمم المتحدة نحو مراجعة مهام بعثة المينورسو، في إطار تقييم شامل يحظى بشبه توافق دولي، على أن تُعرض مخرجاته خلال دورة أكتوبر المقبلة.

وأبرزت خلاصات دي ميستورا ثلاث مؤشرات أساسية استقاها من مشاوراته الأخيرة، تتمثل في وجود “زخم حقيقي” يفتح الباب أمام تسوية سياسية ممكنة، وانتقال النقاش إلى مستوى أكثر تفصيلاً يقترب من ملامح حل عملي، فضلاً عن بروز تصور أولي لهيكلة حكم ذاتي قد يشكل أرضية توافقية قابلة للتفاوض.

وفي ما يتعلق بمواقف الأطراف، نوّه المسؤول الأممي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، بتقديم المغرب نسخة مفصلة من مقترح الحكم الذاتي، معتبراً ذلك مؤشراً على جدية الانخراط في المسار السياسي.

في المقابل، دعا جبهة “البوليساريو” إلى إبداء “تنازلات ضرورية” لتقريب وجهات النظر، مرجعاً ترددها إلى استمرار حالة من انعدام الثقة بشأن موقعها ودورها المحتمل في أي ترتيبات مستقبلية.

وعلى مستوى الأهداف، شدد دي ميستورا على ضرورة إعادة جمع الأطراف حول طاولة المفاوضات قبل أكتوبر المقبل، مع العمل على بلورة اتفاق إطاري يحدد الخطوط الكبرى للتسوية، بما ينسجم مع مبدأ تقرير المصير وفق المرجعيات الأممية.

أما من حيث الآليات، فقد تضمنت الإحاطة تصوراً أولياً لكيفية المصادقة على أي اتفاق محتمل، إلى جانب ملامح آلية لتنفيذه خلال مرحلة انتقالية، بما يضمن تنزيله بشكل عملي ويعزز استدامته.

وفي تحول لافت في مقاربته، بدا أن دي ميستورا ينتقل من دور “الميسّر” إلى دور أقرب إلى “الوسيط” المنخرط في صياغة أفق للحل النهائي، حيث دعا أعضاء مجلس الأمن إلى دعم استكمال المفاوضات المباشرة في أفق التوصل إلى صيغة توافقية نهائية.

كما لفت إلى تنامي الدور الأمريكي في تحريك هذا الملف، في إشارة إلى انخراط الولايات المتحدة بشكل مباشر منذ أبريل الماضي لتقريب وجهات النظر بين المغرب وجبهة “البوليساريو” والجزائر وموريتانيا، معتبراً أن هذا التوجه يشكل دعماً لجهود الأمم المتحدة ويتطلب مواكبة دولية أوسع.

وختم المبعوث الأممي إحاطته بالتأكيد على أهمية توسيع الدعم الدولي والإقليمي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، معتبراً أن هذا المسار ينسجم مع توجهات مجلس الأمن ويعزز فرص التوصل إلى حل واقعي ومستدام، في إطار تنفيذ مقتضيات القرار 2797.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.