صُنّف المغرب ضمن الدول الأكثر استعدادا لاعتماد منظومة الشرائح الإلكترونية المدمجة “e-SIM”، بعدما حل في المرتبة الـ35 عالميا بمجموع 67.1 نقطة، وفق أول مؤشر دولي أعدّته شركتا Holafly وTeleSemana، والذي شمل تقييم جاهزية 50 سوقا عالمية و171 مشغلا لشبكات الهاتف المحمول.
وتصدرت الولايات المتحدة الأمريكية التصنيف العالمي برصيد 90.2 نقطة، متقدمة على إستونيا وبريطانيا اللتين احتلتا المركزين الثاني والثالث. وعلى مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، جاءت المملكة العربية السعودية في الصدارة بحلولها عاشرة عالميا، تلتها كل من إسرائيل وقطر وتونس والإمارات ومصر وتركيا، فيما حلت السودان في المرتبة الأخيرة ضمن التصنيف.
وأوضح التقرير أن معدل انتشار الهواتف المحمولة في المغرب بلغ، مع نهاية السنة الماضية، نحو 148 في المائة، مدفوعا بالمنافسة القوية بين شركات الاتصالات، إذ يستحوذ ثلاثة فاعلين رئيسيين على حصص سوقية متقاربة تناهز 30 في المائة لكل واحد منها. كما ساهم انتشار امتلاك أكثر من خط هاتفي لدى المستخدمين في تهيئة بيئة مناسبة لتبني تقنية الشرائح الإلكترونية المدمجة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن اشتداد المنافسة بين عروض شركات الاتصالات دفع نحو تقديم خدمات أكثر تطورا، حيث برزت تقنية “eSIM” كأحد أبرز عناصر التنافس. وامتد استخدامها تدريجيا ليشمل الهواتف الذكية الموجهة للعموم، والأجهزة القابلة للارتداء، إضافة إلى تطبيقات إنترنت الأشياء. كما لفت إلى أن الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات تفرض إجراءات صارمة للتحقق من هوية المستخدمين، بما يفرض ربط كل شريحة إلكترونية بوثيقة تعريف رسمية سارية.
ورغم هذا التطور، سجل التقرير أن القدرة الشرائية لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات أمام توسع سوق “eSIM” بالمغرب، نظرا لكون الهواتف الداعمة لهذه التقنية ما تزال مرتفعة الثمن بالنسبة لفئة واسعة من المستهلكين. كما أن انتشار الهواتف المستعملة، التي تعتمد غالبا على الشرائح التقليدية، يحد من وتيرة الانتقال إلى الجيل الجديد من الشرائح الإلكترونية.
وأضاف التقرير أن اعتماد السوق المغربية بشكل كبير على خدمات الدفع المسبق يجعل مفهوم “eSIM” غير مألوف لدى شريحة واسعة من المستخدمين، وهو ما يجعل تعزيز الثقافة الرقمية وتوسيع الشمول المالي عنصرين أساسيين لتسريع انتشار هذه التكنولوجيا.
وأكد المصدر أن المغرب يطمح إلى تعزيز موقعه كمركز تكنولوجي في شمال إفريقيا، غير أن تحقيق هذا الهدف يظل رهينا بتسريع وتيرة الرقمنة وتوسيع تغطية خدمات الجيل الخامس، خاصة في سياق الاستعدادات المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030. ويرى التقرير أن تعميم استخدام الشرائح الإلكترونية يتطلب أيضا تحسين الوعي الرقمي، وتوفير أجهزة بأسعار مناسبة، إلى جانب تخفيف بعض القيود التنظيمية.
وخلص التقرير إلى أن سوق الشرائح الإلكترونية المدمجة عالميا تعيش مفارقة واضحة؛ فرغم نضج التكنولوجيا واعتمادها المتزايد من قبل شركات الاتصالات ومصنعي الهواتف، فإن انتشارها الواسع ما يزال يصطدم بعوائق تشغيلية وتنظيمية، فضلا عن محدودية الوصول إلى الأجهزة المتوافقة، وتعقيدات عمليات التفعيل لدى بعض المستخدمين.




