في ظل الجدل المتواصل داخل قطاع الصيدلة، خصوصاً بشأن بعض التوصيات الصادرة عن مجلس المنافسة، شددت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية على اعتمادها خيار الحوار والتشاور كمدخل أساسي لأي إصلاح مرتقب، مؤكدة أن أي تغييرات تهم الصيادلة لن تتم خارج هذا الإطار التشاركي.
وفي هذا السياق، أوضح وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن منهجية الإصلاح المعتمدة ترتكز على إشراك مختلف الفاعلين، مشيراً إلى أن رأي مجلس المنافسة يظل استشارياً وغير ملزم للحكومة.
وجاء توضيح الوزير رداً على تساؤل برلماني بخصوص رفض بعض الصيادلة لما ورد في تقرير المجلس، خاصة ما يتعلق بفتح رأسمال الصيدليات. وفي هذا الصدد، أكد التهراوي أن الوزارة سبق أن عقدت لقاءات مع ممثلي المهنيين، وأبلغتهم بأن بعض المقترحات الواردة في التقرير تدخل ضمن إصلاحات نوقشت سابقاً، فيما لا يندرج البعض الآخر ضمن توجهات الوزارة أو البرنامج الحكومي.
وفي محور آخر، توقف المسؤول الحكومي عند وضعية المرافق الصحية بالمناطق القروية، معترفاً بحجم التحديات المرتبطة بضعف التجهيزات ونقص الموارد البشرية وصعوبات الاستقبال، إلى جانب إشكالية استمرارية الخدمات، خصوصاً خلال الفترات الليلية.
وأشار الوزير إلى أن هذه الإشكالات تُعالج في إطار ورش إصلاحي متكامل، يهدف إلى تأهيل شامل للبنيات الصحية بالعالم القروي وتعزيز الموارد البشرية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وعلى مستوى الأرقام، كشف التهراوي أن المرحلة الأولى من البرنامج الوطني لتأهيل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية مكنت من تأهيل 1400 مركز صحي، بغلاف مالي يفوق 6.4 مليارات درهم، موزعة على مختلف جهات المملكة.
كما أعلن عن إطلاق المرحلة الثانية من هذا البرنامج، التي تستهدف تأهيل 1600 مركز إضافي، من بينها 500 مركز مبرمج خلال سنة 2026، ما سيرفع العدد الإجمالي للمراكز المؤهلة إلى 3000 مركز صحي.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، أكد الوزير اعتماد مقاربة تقوم على تحقيق التوازن المجالي، حيث تم توجيه 52 في المائة من المناصب المالية سنة 2024 نحو العالم القروي، لترتفع هذه النسبة إلى 70 في المائة سنة 2025، مع توقع بلوغها 72 في المائة سنة 2026، إلى جانب تحسين ظروف العمل والتعويضات المرتبطة بالحراسة والمداومة.
أما بخصوص استمرارية الخدمات الصحية خلال الليل، فكشف التهراوي عن إعداد مشروع مرسوم جديد لتنظيم أوقات العمل داخل المؤسسات الصحية التابعة للمجموعات الصحية الترابية، بهدف تأطير نظام الحراسة والمداومة وضمان استمرارية الخدمات.