في خطوة تعكس توجهاً نحو تطوير منظومة تنظيم الحج وتخفيف أعبائه المالية، كشف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق عن معطيات جديدة تخص موسم الحج المقبل، تتعلق بانخفاض تكلفة الحج الرسمي واعتماد حزمة من الإجراءات التنظيمية الحديثة لضمان سير الرحلة في ظروف أفضل.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أوضح الوزير أن عدد الحجاج المغاربة لموسم 1447هـ بلغ 34 ألف حاج، موزعين بين 22 ألفاً و200 حاج ضمن التنظيم الرسمي، و11 ألفاً و800 حاج عبر وكالات الأسفار.
وفي ما يتعلق بالتكلفة، أكد التوفيق أن كلفة الحج في إطار التنظيم الرسمي حُددت في 63.121 درهماً، مسجلة تراجعاً يناهز 3000 درهم مقارنة بالموسم السابق، وهو ما وصفه بمجهود يهدف إلى التخفيف من العبء المالي على الراغبين في أداء هذه الفريضة.
وعلى المستوى التنظيمي، أشار الوزير إلى اعتماد مجموعة من التدابير الجديدة، من بينها تخصيص مؤطر لكل 49 حاجاً، وإحداث بطاقة رقمية لكل حاج تتضمن معطياته الأساسية، إضافة إلى وضع برنامج محكم للنقل قائم على جدولة دقيقة لمختلف مراحل الرحلة.
وأوضح المسؤول الحكومي أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مسار إصلاحي تروم من خلاله الوزارة تحسين جودة خدمات الحج، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، خاصة داخل إطار اللجنة الملكية للحج.
كما أبرز أن هذه الخطوات تعكس توجهاً نحو مواكبة التحولات التي يعرفها تنظيم الحج على المستوى الدولي، عبر إدماج الحلول الرقمية وتكثيف برامج التأطير والتوعية، بهدف ضمان أداء المناسك في ظروف أكثر تنظيماً وسلامة.
وفي السياق ذاته، أشار الوزير إلى توقيع بروتوكول تنسيق مع الجهات المختصة بالمملكة العربية السعودية، على هامش مؤتمر خدمات الحج والعمرة، مؤكداً أن البعثة المغربية حظيت بإشادة خلال الموسم الماضي.
ويرى مراقبون أن قرار خفض التكلفة قد ينعكس إيجاباً على فئات واسعة من المواطنين، في ظل ارتفاع كلفة المعيشة، ما قد يساهم في توسيع قاعدة المستفيدين من هذه الشعيرة الدينية.
كما يُتوقع أن يسهم تعزيز التأطير واعتماد الوسائل الرقمية في تحسين تجربة الحجاج وتقليص المخاطر المرتبطة بالتنظيم، خصوصاً بالنسبة لكبار السن أو الحجاج لأول مرة.
وفي المقابل، تراهن الوزارة على أن هذه الإصلاحات ستعزز ثقة المواطنين في منظومة تدبير الحج، وتكرس صورة المغرب كبلد يعتمد مقاربات حديثة في تنظيم هذا الحدث الديني الكبير.
ومع استمرار التحول نحو الرقمنة وتطوير آليات التنظيم، يبدو موسم الحج 1447هـ مقبلاً على مرحلة جديدة من التحديث، غير أن التحدي يظل مرتبطاً بمدى قدرة هذه الإجراءات على الصمود أمام الإكراهات الميدانية وضمان تجربة سلسة وآمنة للحجاج المغاربة.