تحذيرات في ألمانيا من موجة إفلاس مرتقبة بقطاع النقل واللوجستيك

حذّر قطاع النقل البري واللوجيستيك في ألمانيا من احتمال ارتفاع عدد حالات الإفلاس خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، وتداعيات التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران، إلى جانب اختلالات بنيوية يعاني منها القطاع منذ سنوات.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات، إن الوضع الحالي “بالغ الصعوبة”، مشيراً إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب شكّل عبئاً ثقيلاً على الشركات، خاصة الصغيرة والمتوسطة التي تُعد الأكثر هشاشة في مواجهة الأزمات.

وأضاف أن مؤشرات الإفلاس مرشحة للارتفاع إذا استمرت الظروف الحالية على حالها، لافتاً إلى أزمة نقص سائقي الشاحنات، حيث يقدر العجز بنحو 120 ألف سائق، وهو رقم في تصاعد مستمر ويؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد.

من جهتها، أوضحت مصادر مهنية في القطاع أن عدداً من الشركات لجأ إلى تقليص أنشطته التشغيلية، وهو ما لا ينعكس بالضرورة في بيانات الإفلاس الرسمية، لكنه يعكس تراجعاً فعلياً في حجم النشاط الاقتصادي.

وفي السياق نفسه، أكد فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيك، أن القطاع يواجه تراجعاً ملحوظاً في الإيرادات والأرباح، نتيجة تدهور أوضاع الزبائن وارتفاع التكاليف التشغيلية.

وتوقعت الهيئات المهنية تسجيل ارتفاع في عدد الشركات المغلقة خلال الفترة المقبلة، داعية الحكومة الألمانية إلى التدخل العاجل عبر حزمة إجراءات تخفيفية، تشمل خفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواج الضريبي المرتبط بانبعاثات الكربون في النقل البري، إلى جانب وضع سقف لأسعار الطاقة أو تقديم دعم مباشر للشركات المتضررة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تعيش فيه أوروبا مخاوف إضافية من احتمال نقص في إمدادات الكيروسين، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، في ظل توقعات باستمرار اضطرابات أسواق الطاقة على المدى المتوسط، حتى في حال تراجع التوترات الجيوسياسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.