كشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن جهاز الشرطة البيئية نفذ أكثر من 1200 عملية تدخل خلال سنة 2024 بمختلف جهات المملكة، في إطار تعزيز آليات المراقبة وحماية البيئة، مع توجه الوزارة إلى رفع عدد مفتشي هذا الجهاز إلى 80 مفتشاً في أفق سنة 2026.
وأوضحت الوزيرة، في جوابين كتابيين موجهين للفريق الحركي، أن هذه الدينامية تواكبها مشاريع بيئية مهمة، حيث تم إنجاز وتمويل 125 مشروعاً على الصعيد الوطني بكلفة إجمالية تفوق 933 مليون درهم، ساهمت فيها الوزارة بأزيد من 338 مليون درهم في شكل هبات موجهة للمقاولات الصناعية، بهدف دعم اعتماد تجهيزات وتقنيات للحد من النفايات السائلة والصلبة والغازية.
وأضافت بنعلي أن هذا الورش يرتكز على تقوية الإطار القانوني والمؤسساتي، من خلال المصادقة على مشروع المرسوم رقم 2.25.432 المتعلق بتغيير وتتميم المرسوم الخاص بتنظيم الشرطة البيئية، والذي يهدف إلى توسيع صلاحياتها ورفع عدد عناصرها من 48 حالياً إلى 80 مفتشاً بحلول 2026.
وفي ما يتعلق بالمراقبة البيئية، أشارت الوزيرة إلى تعزيز منظومة الرصد واليقظة عبر اعتماد المختبر الوطني للدراسات ورصد التلوث وفق المعايير الدولية، إلى جانب توسيع شبكة قياس جودة الهواء، وتحسين تتبع الملوثات الصادرة عن الوحدات الصناعية ووسائل النقل والأنشطة الاقتصادية.
كما أبرزت استمرار تنفيذ برامج التأهيل البيئي وتحسين جودة العيش، خاصة في ما يتعلق بتدبير النفايات المنزلية والخطرة، وتقليص الانبعاثات، وتطوير مشاريع مرتبطة بالاقتصاد الدائري، الذي يجري العمل على إعداد خارطة طريق وطنية له، بهدف الانتقال نحو نموذج يعتمد على إعادة الاستخدام والتدوير والإصلاح.
وفي سياق متصل، شددت بنعلي على أن الوزارة تعمل على مكافحة التلوث الصناعي وتحسين تدبير المواد الكيميائية الخطرة، إلى جانب حماية الموارد الطبيعية وتثمينها، عبر تفعيل المخطط الوطني للساحل وتعميم التصاميم الجهوية، ومراقبة جودة مياه الاستحمام ورمال الشواطئ.
كما أشارت إلى انخراط الوزارة في جهود مواجهة التغيرات المناخية من خلال تفعيل المخطط الوطني والمخططات الجهوية للمناخ، وتحيين المساهمات المحددة وطنياً، ومواكبة تنفيذ البرنامج الوطني منخفض الكربون بشراكة مع مختلف القطاعات.
وأكدت الوزيرة أهمية إشراك مختلف الفاعلين، من جماعات ترابية وقطاع خاص ومجتمع مدني ومؤسسات علمية، إلى جانب تعزيز برامج التوعية والتربية البيئية لترسيخ السلوك المسؤول لدى المواطنين.
وأضافت أن قطاع البيئة والتنمية المستدامة يحتل موقعاً محورياً ضمن السياسات العمومية، وفق مقتضيات القانون الإطار 99.12 والاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، التي تم اعتمادها سنة 2017، قبل أن يتم تحيينها لتتلاءم مع النموذج التنموي الجديد والالتزامات الدولية للمملكة، خاصة اتفاق باريس وأجندة 2030.
وفي ما يخص مكافحة التلوث الصناعي، أوضحت بنعلي أن الوزارة تعتمد منذ سنوات آليات دعم وتحفيز، من بينها صندوق مكافحة التلوث الصناعي، الذي يتيح منح دعم مالي يصل إلى 40 في المائة من كلفة المشاريع البيئية، مبرزة أنه تم تمويل 125 مشروعاً بكلفة إجمالية تناهز 933 مليون درهم.
كما أعلنت عن برنامج جديد للوقاية والحد من التلوث الصناعي للفترة 2025-2035، يهدف إلى تأهيل المناطق الصناعية والمقاولات الصغيرة والمتوسطة وقطاعات إنتاجية متعددة، في أفق تقليص الأثر البيئي وتعزيز الاستدامة.
وفي إطار الشراكات الميدانية، أشارت الوزيرة إلى عدد من المشاريع، من بينها محطات لمعالجة المياه العادمة بعدة مدن ومناطق صناعية، إضافة إلى مشروع إزالة التلوث بنهر أبي رقراق، ومشاريع مرتبطة بقطاع زيت الزيتون، بكلفة إجمالية تفوق مئات الملايين من الدراهم، مع مساهمة مالية مباشرة للوزارة.
وختمت بنعلي بالتأكيد على أن هذه التدخلات تندرج ضمن رؤية شمولية تروم تعزيز حماية البيئة، والحد من التلوث، ودعم التحول نحو اقتصاد أخضر ومستدام ينسجم مع التزامات المملكة الدولية وأولوياتها التنموية.