شهدت الأيام الأخيرة تداولا واسعا لأخبار تفيد بتعليق المغرب لصادرات الطماطم نحو الخارج، في سياق يتسم بارتفاع أسعار هذه المادة في السوق الوطنية، غير أن مصدرا مهنيا مطلعا سارع إلى نفي هذه المعطيات، مؤكدا أنها تفتقر لأي أساس رسمي.
وأوضح المصدر ذاته أن اتخاذ قرار من هذا النوع يمر عبر مساطر مؤسساتية واضحة، ويستلزم إعلانا رسميا من الجهات المختصة، مشددا على أنه “لا يمكن تفعيله بشكل مفاجئ أو دون بلاغ رسمي”، معتبرا أن ما يتم تداوله يدخل في خانة الأخبار غير الدقيقة، وقد تكون له خلفيات غير مهنية أو أبعاد سياسية.
ويأتي هذا التوضيح عقب تداول تقارير إعلامية دولية، من بينها ما نشرته وكالة الأنباء الإسبانية “EFE”، نقلا عن مصادر من “FIFEL”، تحدثت عن توجه لتعليق صادرات الطماطم نحو إفريقيا، وتقليصها جزئيا نحو أوروبا، بهدف ضبط الأسعار داخل السوق الوطنية.
ووفق تلك المعطيات، نُسب القرار إلى جهاز مراقبة وتنسيق الصادرات التابع لوزارة الفلاحة، حيث قيل إنه دخل حيز التنفيذ بداية الأسبوع الجاري، في ظل ارتفاع أسعار الطماطم التي بلغت حوالي 15 درهما للكيلوغرام، قبل أن تتراجع إلى نحو 11 درهما في بعض نقاط البيع.
كما أشارت المصادر ذاتها إلى أن هذا التوجه تم بتنسيق بين الوزارة والمهنيين، سعيا لإعادة التوازن إلى السوق الداخلية، مع التحذير من تأثير محتمل على مصداقية المصدرين المغاربة، خاصة في ظل التزاماتهم التعاقدية مع شركاء أوروبيين وإفريقيين.
غير أن غياب أي تأكيد رسمي من وزارة الفلاحة، إلى جانب النفي المهني، يضع هذه الأخبار في دائرة المعطيات غير المؤكدة، خصوصا بالنظر إلى حساسية القطاع وأهميته الاستراتيجية في ما يتعلق بالأمن الغذائي وتوازن السوق.
وتُظهر بيانات التجارة الدولية أن المغرب صدّر خلال سنة 2024 نحو 767 ألف طن من الطماطم الطازجة، بقيمة تقارب 975 مليون يورو، حيث استحوذ الاتحاد الأوروبي على ما يزيد عن 75 في المائة من هذه الصادرات، مقابل حوالي 16 في المائة للمملكة المتحدة.
ويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على التحدي القائم بين ضمان تزويد السوق الداخلية والحفاظ على استمرارية الصادرات، في ظل تقلبات الأسعار والطلب، ما يجعل أي قرار في هذا المجال محل ترقب ومتابعة دقيقة من قبل مختلف الفاعلين في القطاع.